الأسبوع العربيخاطرة

بعد الانكسار (هدي ولا هعدي)

بعد الانكسار (هدي ولا هعدي)
✍️ الإعلامية: حنان جوده
الانكسار صدمة، وأحيانًا تكون الصدمة أقسى من قدرتنا على الاستيعاب. ليس لأنها حدثت فجأة فقط، بل لأنها تكشف لنا وجوهًا كنا نراها بقلوبنا لا بأعيننا. الخذلان الحقيقي هو أن تكتشف إنسانًا على حقيقته بعدما منحتَه الأمان، واخترت أن تُكمل معه لأنك كنت تحب، لا لأنك كنت ترى بوضوح.
قد يكون الانكسار في زوج، يظهر بعد الزواج على حقيقته، يستخدمك كجسر لمصالحه، ويحرص أن تبقى صورته جميلة أمام الناس، بينما تُستنزف أنت بصمت. وقد يكون في صديق أو شريك عمل، يتقن الخداع، ويقنعك أنه الأفضل، بينما يهدمك خطوة خطوة ليبقى هو في المقدمة. وأحيانًا يكون الانكسار في أخ من الإخوة، يراوغ من خلف ظهرك، ويضعك دائمًا في موضع الضعف، لأنك صادق ومخلص أكثر مما ينبغي.
في كل هذه الصور، السؤال واحد: هل نهدأ وننطفئ، أم نُكمل ونَعبر؟
نصيحتي لك: لا تهدأ بمعنى الاستسلام، بل اهدأ لتلتقط أنفاسك، ثم اعبر. لا تتوقف عند الأذى، ولا تسمح للوجع أن يُعرّفك. الإنسان المكسور قد يختفي مع الوقت، لكن الذي يعبر يثبت للحياة كلها أنه الأقوى، وأن اختياره للحق لم يكن ضعفًا.
ربنا سبحانه وتعالى وعدنا أن بعد الصبر جبر، وجعل في الابتلاء عظة. قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وفي دعاء نبي الله أيوب عليه السلام، وهو في أشد البلاء:
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
كمل، واتحدى، وعدّي. ستجد الطريق أهون مما ظننت. ليس كل مرة نُطالب فيها بالهدوء تكون هزيمة، أحيانًا العبور هو النجاة. ويا رب، نساند بعض، ونعدي كل أزمة، وما نعرفش في طريقنا نهدى… غير لما نعدي.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى